سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني وآخرين
75
ضياء الخافقين
بالديون فذلك مضرّ بمصلحة المصريين التي تهواها فرنسا ، ومعاكستها لما يجري من الإصلاحات الحالية مضرّ بتلك المصلحة أيضاً . بقي حبها لمصلحة الدولة العلية وتأييد سلطتها المقدسة على مصر فإذا صدقت هذه المحبة ، ينبغي عليها أن تبدأ بإخلاء الجزائر أولًا وتونس ثانياً ثم ترفع أطماعها عن الشام ثالثاً حتى تستقيم وتصدق تلك الدعوى . نعم إن أرباب الغايات يتخيلون لفرنسا حقا ، وهو حق الفاتح لبلدة افتتحها ثم خرجت عن يده فهو يترصد الفرص لنوال ذلك الحق الذي ضاع منه ويشمئز ممن يقف سدّا أمامه يمنعه من الحصول على ما فاته . غير أن سياسة الفتوحات قد انطوى أمرها في فرنسا وانقضى نحبها مع الملوك والإمبراطورات الذي كان من سياستهم افتتاح البلاد الشرقية لتأسيس دولة عربية تكون تحت حمايت فرنسا . وليس ذلك الآن من مشرب الحكومة الجمهورية التي لا همّ لها إلّاحفظ مركزها المهمّ في أوروبا وإجراء الإصلاحات اللازمة لداخليتها حتى تصل إلى عرش السعادة المنقوش عليه بحروف النور ( الإخاء والمساواة والحرية ) وتصير مثالًا لبقية الأمم تتبعه لا أنها تلتفت إلى الفتوحات والحروب التي ينشأ عنها خراب العالم المتمدن . وإن ما نسمعه من الضوضاء بخصوص المسألة المصرية فهو ناشىء عما يصدع به الرعايا الفرنساويون قنصلهم في مصر لفزعهم من الحالة الحاضرة وأسفهم على الزمان الماضي فيخابر القنصل وزارته فيظهر أثر ذلك في الجرائد . علاقتها بالدول العليةإن الدولة العلية هي صاحبة الحق المقدّس في مصر ولها السيادة عليها ، وإننا إذا نظرنا بعين الإنصاف إلى الحالة الحاضرة نرى أن نفوذ الدولة لم ينقص شيئا عما كان عليه في الزمن السالف ، فإنه بعد أن افتتحها السلطان سليم كانت مصر في يد المماليك في حالة الفوضى يعيثون فيها فساداً كيف شاءوا ولا تنال الدولة من منافعها شيئاً سوى ما يتيسر للوالي الذي يرسل في كل سنة جمعه من بقية ما في أيدي المماليك . إلى أن تولاها محمدعلي فمال في سياسته إلى اتباع إشارات